الملا علي النهاوندي النجفي

256

تشريح الأصول

نفسها والقاء اللابشرطيّة يعنى يرجع التقسيم إلى المحل وهو نفس الماهيّة لا إليها بحالتها وهي اللابشرطيّة وهذا التقسيم انما هو نظير قولنا هذا الشخص اما قائم واما قاعد مع أنه حين الإشارة اليه قاعد فان المشار اليه هو القاعد وهو بوصف قعوده غير قابل للتقسيم بل التقسيم انما هو باعتبار القاء قعوده ومع قطع النظر عن قعوده وان كان ملحوظا بقعوده وكيف كان فلا يعقل استعمال ألفاظ المطلقات مع إرادة المقيد في الماهيّة المهملة واستعمال غيرها في التقيد لان المقيد يخرج عن كونه مقيدا بالتفكيك بين الماهيّة والتقيد إذ المقيد ما كان لحاظه وحالته تقيدا والتفكيك يجعل التقيد ملحوظا مستقلا ومفهوما مستقلا برأسه وقد مر في بيان وضع الحروف والهيئات ان معانيها ليست الّا التقيدات وانها معاني الأسماء حقيقة والحروف والهيئات علامات وقرائن لدلالتها عليها ولو لم تكن الحروف والهيئات يقتضى استعمال المطلقات في المقيد كما هو واضح ولا اشكال فيه الدليلان على كون استعمال المطلق في المقيد حقيقة وهذا هو المقام الثاني اعني كون استعمال المطلق في المقيد حقيقة فيدل عليه أمران أحدهما وضع الحروف والهيئات فإنهما موضوعتان للدلالة على استعمال الأسماء والافعال في المقيد كما مرّ وهذا الوضع هو عين وضع المطلق للمقيّد أو مؤكد لوضعه سابقا على هذا الوضع والثاني اطلاق الوضع في المطلق يقتضى عمومه بالنسبة إلى المقيد وبيان ذلك ان الواضع إذا قال وضعت لفظ الانسان للحيوان الناطق فهذا الوضع والانشاء انشاء مهمل ولم يبيّن فيه تمام المقصود لانّه قابل ومنطبق على اقسام ثلاثة الوضع لماهية الحيوان الناطق بلحاظ أحد تقييداته عموما أو خصوصا ولها بلحاظ اطلاقها ولها عموما ومطلقا ( 1 ) بالنسبة إلى لحاظ الاطلاق والتقييد بحيث كان المطلق موضوعا له بالخصوص والمقيد كذلك فيصير الموضع من يحتمل وضع المبهمات بالنسبة إلى المطلق والمقيّد وهما الفردان الاعتباريان للماهية يحتمل الوضع لاحد الأقسام الثلاثة ولا ريب ان العقل يحكم بحمل الوضع على العموم كما في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وسيجيء وجهه ولا رابع للاحتمالات الثلاثة ممّا توهّمه المحقق السّابق قده من الوضع للماهيّة المهملة فان الوضع لها غير معقول لما مرّ من أن الوضع ليس الّا تعهّد الاستعمال وتعهّد المتكلم باللفظ عند إرادة تفهيم المعنى وقد مر عدم امكان استعمال اللفظ في المجرّد عن التقييد والاطلاق حتى في تقسيم الماهيّة إلى المطلق والمقيد فإنه أريد من الانسان في قولنا الانسان اما مطلق أو مقيّد الانسان المطلق واللابشرطى ولكن الحكم تعلق بالأعم وهو الانسان مع قطع النظر عن حالته اللّابشرطى والحاصل ان أراد بوضع المطلقات للماهيّة المهملة انها موضوعة لها على اهمالها فهذا امر غير معقول لعدم امكان استعمالها فيها كذلك لكونه استعمالا حاليا عن المتناقضين وقد مرّ ان المقسم في القضيّة التقسيميّة أيضا مستعمل في اللابشرطى يعنى حالته اللابشرطى ولكن الحالة ملقاة في تعلق الحكم عن الموضوع وهو المقسم وان أراد ان الواضع وضعها لها واهمل ذكر لحاظات الماهيّة من المشروطيّة واللابشرطيّة في الوضع ولم تؤخذا قيدا في الموضوع له فهما غير داخلين في الموضوع له وهذا هو اهمال الموضوع له يعنى انه مهمل من حيث التقيد اللحاظي فجوابه ان الاهمال الذكرى لا يستلزم الاهمال القبيح بل اهماله ذكرها انما هو لأجل دلالة دليل حاكم على العموم ووجه قبح الاهمال انه بعد فرض عدم امكان الاستعمال الا مطلقا أو مقيدا لا يعقل الوضع وهو تعهد الاستعمال الّا ما كان ممكنا منتجا للتّفهم والممكن هو المعيّن الواقعي والمنتج هو ما بينه الواضع فلا بد من تعين متعلق الوضع من المطلق والمقيد ( ( 1 ) بالنسبة إلى لحاظ الاطلاق والتقييد بحيث كان المطلق موضوعا له بالخصوص المقيد كذلك فيصير الوضع من وضع المبهمات )